الرقيق القيرواني
54
تاريخ افريقية والمغرب
وجوه أعدائه ، فانهزموا وأدرك لذريق فقتل بوادي الطين ، وركب آثارهم وكان الجبل وعرا فكان البربر أسرع منهم على أقدامهم ، فسبقوهم إلى خيلهم فركبوا خيولهم البربر ، ووضعوا فيهم السيف وأبادوهم ولم يرفعوا عنهم السيف ثلاثة أيام ولياليها ، فمكث جيفهم دهرا وبقيت عظامهم إلى حديث من الزمان . وأمر طارق فرسان المسلمين أن يسبقوهم إلى قرطبة ، فأتوها وقد وقف المسلمون حولها فقتلوهم ، فكانت قرطبة مدينة لذريق . . . ثغر الأندلس . ودخل طارق قرطبة فأصاب فيها من الدّر والياقوت والذهب والفضة ما لم يجتمع مثله قط وأصاب من الحرير . . . والنساء والذراري ما لا يحصى ولا يعد ، فكانت جملة السبي عشرة آلاف رأس وذلك سنة اثنين وتسعين . وبلغ موسى بن نصير أن طارق بن زياد فتح الأندلس ودخلها فخاف أن يحظى بذلك عند الخليفة ، فغضب غضبا شديدا ، وكتب إليه يعنّفه : إذ دخلها بغير أمره ، وأمره أن لا يجاوز قرطبة ، وأمر موسى الناس بالرحيل ورحل معه وجوه العرب ، وكان مخرجه في رجب سنة ثلاث وتسعين ، واستخلف على القيروان ابنه عبد الله بن موسى ، وكان أسنّ ولده ، وسار حتى إذا كان بطنجة عبر البحر منها إلى الخضراء ، وهي على مجاز الأندلس ، فكره طارق أن يخرج إليه من المدينة لكثرة العدو فوجّه إليه بالخفّ ، والحافر والهدايا والجواري وغير ذلك . ولما كان موسى بن نصير بطنجة قبل جوازه مال عياض بن عقبة إلى قلعة يقال لها « سقيوما » وكان فيها بقية قتلة عقبة ، ومال معه سليمان بن أبي المهاجر ، وسألا موسى أن يميل معهما فكره ذلك وقال : « هؤلاء قوم في الطاعة » فأغلظا لهم الكلام حتى يرجع فقاتل أهل سقيوما قتالا شديدا حتى أخذوا لواء من ألوية العرب ، فكانوا يقاتلونهم به حتى تسور عليهم عياض بن عقبة من خلفهم في قلعتهم ، فانهزم البربر واشتد القتل عليهم . . . التي دخل عليهم منها عياض ، فمات القوم وبادرهم . . . إلى اليوم . وذكر